Thoughts of A Female

Sunday, September 21, 2008

رحلتي إلى التوبة



ما أصعب هذه الرحلة،الرحلة إلى التوبة.إنها رحلة فيها الكثير من المتناقضات النفسية للإنسان الذي لديه النية للمضي فيها و خصوصا إذا كان إنسان حياته كلها ترف و دلع. منذ أن اتخذت هذا القرار الذي أعرف و كلي يقين بأنني سوف أواجه العراقيل و الانتقادات التي تجرحني حتى و ان كانت بسيطة و إن كنت عازمة على المضي قدما في طريق التوبة فبجب علي أن اتقبل كل ما يقال و سيقال لي و لا اشتكي احتسابا للأجر الذي بامكانه أن يمحي ذنوبا ارتكبتها و أنا في عصر الجاهلية ! و إن كانت عازمة على هذه الشكوى فيجب علي أن أوجه هذه الشكوى لرب العالمين و ليس لغيره.
بدأت خطوات رحلتي إلى التوبة بعد الحج و كلي أمل و رجاء بأن يتقبلني الله بين يديه من عباده الصالحين.و كانت أولى خطواتي للتوبة هي ارتدائي للحجاب.لم يتقبل الكل في عائلتي هذا القرار لأنني كنت قد ارتديت الحجاب و خلعته في يوم من الأيام لأنني لم أكن أعرف معناها النقي.تحملت كل ما قيل لي و إن كان قليلا. و مضت الأيام و أنا ارتدي حجابي الذي هو عصمتي من فتنة الرجال.لكن أيامي مع الحجاب لم تكن شافية و كافية لما يختلجه قلبي من شوق و حب لله.ففي يوم قررت أن اتزم ارتداء العباءة للستر و كنت خائفة جدا من هذا القرار لأنني لا أريد أن أرجع عن قرار اتخذه ليقربني من الله عز و جل. هذه الخطوة كانت محط انتقاد الكثير لأنهم كانوا يعتقدون أنني بدأت الزهد في الدنيا و إن كان هذا هو الصواب،و أنني بدأت أصاب بالكآبة لسبب ما أو الحزن الذي يجعلني لا ارتدي ما كنت ارتديه سابقا من ألوان و مكياج و كعب عالي.و لهذا السبب اصبت بحزن شديد لأن لا أحد استطاع أن يفهم المغزى من ما اردته من وراء ارتدائي للعباءة و لكن لم يكن الجميع بهذا السوء لكي أكون عادلة فأختي ساعدتني في شراء العباءات و صديقتي شجعتني و و و و،و لكن الانتقاد السلبي كان أقوى من هذا كله و أصابني بما لم أكن أريد أن يصيبني و لم استمر في ارتداء العياءة و كانت هذه خطوة إلى التوبة تراجعت عنها عسى الله أن يغفر لي و يرجعني إلى طريق الصواب عاجلا غير آجلا.
و اتت هنا خطوتي التي أرجوا من الله سيحانه أن يجعلها الأخيرة في طريقي إلى التوبة و قد بدأتها منذ فترة بسيطة و سافرت الآن و كأن هذه الإجازة محطة اختبار لي و لمدى صبري على المغريات و السلبيات التي سأراها و أسمعها. ربما يتساءل البعض لما أقول هذا الكلام و لما اذكره أو لماذا لم اتحمل لكي اؤجر على صبري.الجواب هو الحياة المترفة و الدلع الذي عشته و لا أزال اعيشه.أن لي أهل لم يجعلوني يوما واحد احتاج إلى شئ و كل ما كنت أريده مجاب و مطاع حتى و إن كان شئ لا يمكن تجقيقه في الحال كانوا يأتونني به لكي لا ينظرون إلي و أنا حزينة أو باكية.هذا كله دلع و أنا اقر و اعترف بيني و بين الله و من يقرأ كلامي هذا الآن أنني إنسانة أكون تافهة في بعض الأحيان و كلي سخف و غباء.فأي شئ أزعل عليه و ترتسم ملامح الحزن في عيني و لا استطيع أن اخفيها و إن كنت أحاول الآن قطع الحزن و حرقه. لا أعرف لماذا أحزن كثيرا هذه الأيام !! في بعض الأحيان أقول لأنني ربما لم أعد أملك المال الذي كان في السابق و التي كانت أختي تعطيني منه إذا سافرنا أو أنني أصبحت حساسة و أشعر بالوحدة خصوصا بعد زواج ابنة أختي التي كانت معي أينما أذهب.هل أنا حزينة لقلة المال أم حزينة لشعوري بالوحدة؟ّ! حقا لا أعرف،كل ما أعرفه أنني حزينة و أن قلبي يدمع قبل عيني و أحاول أن أخفي هذا كله لكي لا أضايق من أحبهم و لكنني لا أستطيع فأن ملامحي تفضحني و لا أعرف ماذا أفعل. أحاول أن أخفي إحساسي بالوحدة و لكنه واضح،و أحاول أن اتمالك نفسي و أقيدها لكي لا أطلب مالا و لكني في بعض الأحيان اطلبه !! إن الصعوبة التي أوجهها الآن لإصلاح النفس قاتلة قاتلة قاتلة !!! أريد أن ابكي و لكنني لا أريد!أريد أن أضحك و لكنني لا استطيع!أريد أن أكون أنا و لكنني لا استطيع ! في داخلي شئ بدأ يموت و موته بدأ يغيرني كلي و كأنني شخص يولد من جديد!و لكن هذا الشخص غير مرحب به لأنه كئيب و دائم الحزن و كثير الانتقادات و الزعل !! لا أريد أن أكون هكذا و لا أريد أن يتضايق مني أحد حتى و إن كان شخص لا اطيقه و لا أريد أن أكون دائمة الشك و الحزن .. جل ما أريده هو طريق جميل أرضى بما قسمه الله لي فيه و أن يتم علي عزيمتي و إصراري على التوبة و إعادة تربية نفسي لأكون أكثر إشراقا عند ملاقاة العزيز القدير .. هنا بدأت الصعوية التي من خلالها استطيع أن اثبت لنفسي صحة قراري بالمضي في رحلتي إلى التوبة.
posted by DaNDoOoSha at Sunday, September 21, 2008 1 comments